
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نُورِكَ الأَسْبَقِ. وَصِرَاطِكَ الْمُحَقَّقِ. الَّذِي أَبْرَزْتَهُ رَحْمَةً شَامِلَةً لِوُجُودِكَ. وَأَكْرَمْتَهُ بِشُهُودِكَ. وَاصْطَفَيِتَهُ لِنُبُوَّتِكَ وَرِسَالَتِكَ وَأَرْسَلْتَهُ بَشِيراً وَنَذِيراً. وَدَاعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً. نُقْطَةِ مَرْكَزِ الْبَاءِ الدَّائِرَةِ الأَوَّلِيَّةِ. وَسِرِّ أَسْرَارِ الأَلِفِ الْقُطْبَانِيَّةِ. الَّذِي فَتَقْتَ بِهِ رَتْقَ الوُجُودِ. وَخَصَّصَتْهُ بِأَشْرَفِ الْمَقَامَاتِ بِمَوَاهِبِ الإِمْتِنَانِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ. وَأَقْسَمْتَ بِحَيَاتِهِ فِي كِتَابِكَ الْمَشْهُودِ. لأَِهْلِ الْكَشْفِ وَالشُّهُودِ. فَهُوَ سِرُّكَ الْقَدِيمُ السَّارِي. وَمَاءُ جَوْهَرِ الْجَوْهَرِيَّةِ الْجَارِي. الَّذِي أَحْيَيْتَ بِهِ الْمَوْجُودَاتِ. مِنْ مَعْدِنٍ وَحَيَوَانٍ وَنَبَاتٍ. قَلْبِ الْقُلُوبِ وَرُوحِ الأَرْوَاحِ وَإِعْلاَمِ الْكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ. الْقَلَمِ الأَعْلَى وَالْعَرْشِ الْمُحِيطِ رُوحِ جَسَدِ الْكَوِنَيْنِ. وَبَرْزَخِ الْبَحْرَيْنِ. وَثَانِي اثْنَيْنِ. وَفَخْرِ الْكَوِنَيْنِ. أَبِي الْقَاسِمِ أَبِي الطَّيِّبِ سَيِّدْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً كَثِيراً بِقَدْرِ عَظَمَةَ ذَاتِكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ .
..........................................................................................

آيات كثيرة في القرآن الكريم تؤكد حضور وشهود ونظر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فينا ولا نقصد أمته فحسب بل العالمين ، وإن أمته المؤمنين منهم من أخص الخصوص الذين يذكّرُهم المولى عز وجل بمنّته عليهم إذ بعث نوره وحبيبه فيهم فيقول { لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة } ومن منّته تعالى أن جعل تلاوة الآيات والتزكية الروحية وتعليم الكتاب والحكمة سرمدية وحكم مستمر لا ينقطع إلى يوم القيامة كآية { واعلموا أن فيكم رسول الله } وآية { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } والآيات التي خاطب بها رسوله إنما هي تفهيم لنا وتعليم بأن نبيكم حاضر معكم وشاهد عليكم وناظر إليكم ، وإن هذا النظر وهذا الشهود وهذا الحضور إنما هو كنور الشمس التي تضيء على الكل لا ينقص من نورها شيء ولا يحجبها عن الإضاءة شيء ولكن الحضور المادي والجسدي إنما هو متمثل بوارثيه صلى الله تعالى عليه وسلم فقد قال المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم { إني تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تظلوا بعدي أبداً كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فأنظر كيف تخلفوني فيهما } وبحق أن أهل بيته والصالحين من أمته هم خير وريث له إذ ورثوا منه كل شيء إلا النبوة كما في ورد الخبر على مدى الزمن وإلى يوم القيامة والدليل على حضور رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وشهوده فينا عملياً من خلال وارثيه يقول الله عز وجل { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } ، { ولو إنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً } و { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } فهذه الكاف في [ يبايعونك وجاءوك ويحكموك ] إنما هي للمخاطب الحاضر المفرد وهذه الآيات لا يمكن تحقيقها والعمل بها ونحن مأمورون بالعمل بأحكامها إلا عن طريق من يمثل الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في كل زمان يكون مجدداً للدين وداعياً إليه بإذنه حتى يتحقق أمر الله وهو الغاية من هذه الدعوة بأن يكون الدين سراجاً منيراً يضيء على كل العالم فيتم الله نوره ويظهر هذا الدين الذي ارتضاه للناس جميعاً على كل الأديان ولو كره الكافرون وتحقق وعود كثيرة وعدها الله جل وعلا لرسوله ولمن اتبعوه كما في الآية الكريم { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } . فمرحباً بك يا سيدي يا رسول الله قلت حيلتي خذ بيدي أدركني في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله تعالى .
..........................................................................................

كثر اختلاف العلماء وطال جدلهم في مسألة أيُّهما أشرف ليلة ظهور النور المحمدي أم ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر كما ينص القرآن الكريم ؟ والفرق هنا واضح إذ ليلة القدر هي ليلة نزول القرآن الكريم وليلة ظهور النور المحمدي هي ليلة من أنزل عليه القرآن هدية من الله تعالى ومن المعلوم أن الهدية مهما كانت قيمتها وعلو شأنها وشرفها فهي ليست بأفضل من المهدى إليه . والقرآن واجب ما لا يتم الواجب إلا به وهي قاعدة شرعية يمكن المقارنة بها ، فالواجب الأول هو الفرح وشكران نعمة ظهور النور المحمدي والذي لولاه ما عرف الخلق دينهم وتعبدوا به أما الواجب الثاني فهو القرآن الكريم فكأننا نخلص من كلامنا هذا إلى القول بأن التعبد في ليلة القدر وحيازة شرفها الكبير وفضلها العميم الذي هو خير من ألف شهر إنما جاء بسبب ليلة ظهور النور المحمدي والتي من فضلها وخيرتها أن الله تعالى وصفها فقال ( وكان فضل الله عليك عظيماً ) فالعظمة هنا ليست محددة بزمن معين أو فضل معين أو أجر مقيد وان من عظمتها أن الله العظيم الأعظم جل في علاه قد وصفها بالعظمة وهي النبوة وقد أجمع المفسرون على تفسير الفضل العظيم بالنبوة والتي هي المقصودة من هذا الفضل المبعوث رحمة للعالمين . فلولا فضل هذه الليلة العظيمة لما كان لفضل ليلة القدر ذكر أصلاً . وكما وصفت السيدة عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بأن خلقه كان القرآن بل هو القرآن الناطق والكتاب هو القرآن المقروء وإن نزول القرآن الناطق بدون القرآن المقروء يكفي للتأسي به قولاً وفعلاً وحالاً . على العكس من نزول القرآن المقروء وحده إذ لا يكفي الكتاب أن يكون منهجاً ودستوراً بدون معلمه وشارحه لأن القرآن المقروء منهج حياة يحيط بكل مقتضياتها فيحتاج معه إلى من يفسره ويبينه للناس وكذلك شاء الله تعالى أن ينزل نبياً هادياً للتي هي أقوم ويهدي إليه دستوراً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إلى يوم القيامة يقول الله تعالى ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) ومجيء النور المحمدي في هذه الآية يسبق مجيء الكتاب المبين تنزلاً وفضلاً ومن هذا نعلم أنه لا يبلغ عن الله الذي هو النور الأعظم إلا نور وهو الرسول محمد صلى الله تعالى عليه وسلم المتنزل من الله وأنه لا يصدر من هذا النور إلا نور وهو القرآن الكريم ، فالقرآن الناطق والقرآن المقروء متلازمان لا ينفكان غايتهما واحدة هي هداية الخلق إلى الله سبحانه وتعالى وربطهم بنوره الأعظم وصراطه الأقوم الموصل إلى رحمته ورضاه . فحق للأكوان أن تتشرف بظهور هذا النور المحمدي المبارك لأنه سر تكوينها لما ورد في الخبر ( لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك ) .
..........................................................................................
للذهاب الى صفحة الموقع الرئيسية - اضغط هنا