فصيح
05-20-2008, 11:53 PM
الولاية التشريعية
معنى الولاية التشريعية: إن إرادة رسول الله مقدمة على كل إرادة في مقام اتخاذ القرار والاختيار للمؤمنين، وتحل إرادتهبديلة عن إرادة المؤمن
أي أن المؤمن إذا أراد أن ينجز عملاً ومنعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو إذ لم يرد وأمره فيجب عليه أن يقدم أمر الرسول على إرادتهوخيرته، ويطبق أوامره سواء في الحرب أو في السلم، وسواء في أخذ المال وإعطائه وسواءفي النكاح أو الطلاق أو الجلاء عن الوطن أو كسبالرزق أو سائر الشؤون الحياتيةولازم ذلك أن للنبي (صلى الله عليه وآله) حق الطاعة على العباد.
وحق طاعته علىالعباد تنقسم إلى قسمين:
الأول: تنفيذ أوامره الشرعية الراجعة إلى التبليغوالسير إليه تعالى.
الثاني: وجوب إطاعة أوامره الشخصية.
أما الأول: فلا شك فيوجوب إطاعته في الأحكام الراجعة إلى التبليغ إذ بعد العلم بأن الأحكام الإلهية لاتصل إلى كل أحد بلا واسطة وأن النبي (صلى الله عليه وآله) صادق في أخباره عن اللهتعالى. فلا مناص من وجوب إطاعته وحرمة معصيته وجوباً شرعياً.
وأما الثاني: أيضاًلا خلاف في وجوب إطاعة أوامره الشخصية التي ترجع إلى جهة شخصه كوجوب إطاعة الولدللوالد. ويُستدل على وجوب الإطاعتين بمجموعة من غير اعتراض.
فمنها: قوله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)( سورة الأحزاب: الآية 6.) فتجب إطاعته عليهم منغير اعتراض.
ومنها: قوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه ومن نهاكم عنهفانتهوا)( سورة الحشر: الآية 7.).
أوجبت الآية إطاعة النبي (صلى الله عليه وآله) أمراً ونهياً، لأن قول الرسول (صلى الله عليه وآله) وحي من الله تعالى.. (وما ينطقعن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى)( سورة النجم: الآية 4.).
ومنها: قوله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)( سورة النساء: الآية 59.)، فقد أوجب سبحانه وتعالى فيها إطاعته وإطاعة رسوله وإطاعة أولي الأمر،وألوا الأمر هم الأئمة من آل بيت الرسالة.
ومنها: قوله تعالى: (إنما وليكم اللهورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)( سورة المائدة: الآية 55.)، والمراد بولاية الله والرسول التصرف في شؤون المسلمين، ثم الولاية التيلله والرسول ثابتة أيضاً لمن جمع بين الوصفين أي الزكاة والركوع وهو علي بن أبيطالب (عليه السلام) فكما أن الله تجب إطاعته كذلك الرسول واولو الامر
ومنها: قوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهمالخيرة من أمرهم)( سورة الأحزاب: الآية 36.).
فهذه الآيات تثبت وجوب طاعته وشمولولايته على الأموال حيث دلالتها على الولاية ظاهرة سواء في الأمور المتعلقةبالأحكام الشرعية أم بألامور الشخصية، لا سيما بقوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولامؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)( سورة الأحزاب: الآية 36.) أي فليس لهم الخيرة من أمرهم إذ حكمه (عليه السلام) ولو بما يرجع إلىشخصيته تجب إطاعته والأخذ به، خصوصاً عند ملاحظة موردها حيث نزلت هذه الآية حين خطبالنبي (صلى الله عليه وآله) زينب بنت جحش لمولاه زيد ابن حارثة فكرهت ذلك لأن زيداًليس لها بكفؤ، والمعنى أن هذا الزواج بأمر الله ورسوله (صلى الله عليه وآله)، ولاإرادة لأحد من المؤمنين في قبال الرسول (صلى الله عليه وآله) واردته، وهذا هو معنىالولاية.
قصة زينب بنت جحش:
ومن الحقول التي طبقت فيها الولاية التشريعيةلرسول الله (صلى الله عليه وآله) قصة زينب، فقد زوجها رسول الله (صلى الله عليهوآله) بأمره الولائي من غلامه ودعية زيد بن حارثة وبعد أن طلقها زيد، تزوجها رسولالله (صلى الله عليه وآله) بأمره الولائي أيضاً.
توضح ذلك: أن زينب وهي بنت عمةالنبي (صلى الله عليه وآله)، وأمها أميمة بنت عبد المطلب، وكانت قد تزوجت رجلاًاسمه جحش فأنجت منه بنتاً تدعى زينب، فزينب بنت جحش هي بنت أميمة بنت عبد المطلبوبنت عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وكان زيد بن حارثة غلام رسول الله،واعتقه النبي (صلى الله عليه وآله) وسماه بعد عقته ابنه وكانت قضية الابن بالتبنيمعروفة ومشهورة ومتداولة بين الناس آنذاك، وكان العرب قبل الإسلام يعتبرون الابنبالتبني وهو الدعي ابناً حقيقياً في الأحكام أي يجرون أحكام الابن الحقيقي علىالابن الدعي حتى في استحقاق الإرث وحرمة النسب، ومن المتفق عليه عند العقلاءالأخيار منهم والأشرار أن العادات الموروثة عن الآباء والأجداد هي بمنزلة القانونوالديانة لا يجوز لأحد أن يخالفها كائناً من كان فكان الابن بالتبني عندهم كالابنالحقيقي وإذا كانت بناً هي كالبنت الحقيقة.
ولذلك فإنهم عندما يزوّجونه، فقدكانوا يعتبرون زوجته الابن الحقيقي شملها أحكام المحارم وإذا ما طلق الدعي زوجته،فإنهم كانوا لا يتزوجونها، وذلك لأنهم كانوا يعتقدون أنها زوجة ابنهم ولها حرمةمؤبدة، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى كان الحياة الجاهلية أي الاعتقاد بأن الفضلوالشرف إنما هو بالمال والعشيرة والقوم والقبيلة كانت شائعة بين العرب.
فكانتالمرأة التي ذات النفوذ والشخصية فيم تأتي الزواج من عبد معتق ليس له شأن من حيثالحسب والنسب، وكان الكبار يزوجون بناتهم لأشخاص معروفين من أهل البيوتات ومن ذويالقبائل والعشائر وممن لهم مكانة ومنزلة في المجتمع، ويرون تزويجهن للفقراء والعبيدالمعتقين أكبر عار عليهم وكانوا يؤثرون الموت أو تطليق بناتهم على مثل هذا الزواج. وشاءت حكمته تعالى أن يلغي هذه العادة وينهى عنها بالفعل لا بالقول.
وكان رسولالله ً(صلى الله عليه وآله) مكلفاً من ربه أن ينسف هذه الأحكام الجاهلية نسفاً. فعليه أن يعلن للناس أولاً بأن شرف المؤمن بالأيمان والتقوى لا بالمال والحسبوالنسب، ولذلك فكل مسلم فقير، حتى لو كان عبداً معتقاً، له الحق أن يتزوج من بناتالمتنفذين والوجهاء، وكذلك يمكن لبنات المتنفذين والوجهاء الزواج من المؤمنينالفقراء.
فالتكافؤ في الزواج واختيار الزوج والزوجة هو الإيمان والتقوى لاالتكافؤ في المال والاعتبار والعشيرة والقوم والقبيلة.
وأن يعلن للناس ثانياًبأن الابن بالتبني ليس ابناً حقيقياً، وأن التبني لا يترتب عليه أي أثر من آثارالنسب فالدعي ليس ابناً والدعية ليست بنتاً، وإن الدعي لا يرث ولا يورث، وهو ليسمحرماً، والبنت الدعية ليست محرماً والابن الدعي ليس محرماً بالنسبة إلى زوجةالإنسان وزوجته لا تكون محرماً بالنسبة إليه. فإن طلق الابن الدعي زوجته فللإنسانأن يتزوجها بعده، لأنها امرأة أجنبية لكل ما للكلمة من معنى، وهي ليست من المحارم،يقول تعالى: (وما جعل أدعياءكم أبناء ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهديالسبيل)( سورة الأحزاب: الآية 4.).
وعندما أراد النبي (صلى الله عليه وآله) أنيطبق الأمر الأول وهو التزاوج بين الأشراف والضعفاء فإنه أراد أن يطبقه على عشيرتهالأقربين فذهب عند زينب بنت جحش ـ بنت عمته ـ وخطبها لزيد بن حارثة غلامه ودعيهالذي كان بالأمس عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء وهو يتزوج فعلاً من امرأة لها شأنهانسباً وجمالاً ولا يطمع في أمثالها إلا السادة الأشراف.
ولكن عز على زينب بنتجحش كما جاء في (تفسير الدر المنثور): أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: خطب رسولالله (صلى الله عليه وآله) زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، فاستنكف منه وقالت: أنا خيرمنه حسباً. فأنزل الله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراًأن يكون لهم الخيرة من أمرهم من ويعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً) سورةالأحزاب: الآية 36.).
وفي ضوء الأمر الولائي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) قبلت زينب بالزواج من زيد وأصبحت زوجة له، غير أن هذا الزواج لم يكن مقروناًبالهدوء والسكينة، إذ كانت زينب ترى في نفسها الشرف والعظمة وترى زوجها غلاماًمعتوقاً لأبن خالها محمد (صلى الله عليه وآله) إلى أن تفاقم الوضع وتأزمت الحياةحتى بلغ الأمر درجة نفذ صبر زيد وشرع بالتعب وجاء إلى رسول الله (صلى الله عليهوآله) وقال له: لا طاقة لي على العيش مع زينب فأذن لي بطلاقها.
فأذن له النبي (صلى الله عليه وآله)، وطلقها.
وهنا كلف النبي (صلى الله عليه وآله) أن يطبقالحكم الثاني وهو إلغاء الآثار المترتبة على التبني، فبدأ بنفسه في المرحلة الأولىإذ أُمر بزواج زينب امرأة دعية ليضع للناس عملياً أن زوجة الدعي ليست من المحارموأن زواجها ليس فيه إشكال.
تزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) زينب بأمر اللهمع خشيته الناس، وذلك رفعاً لهذه البدعة الجاهلية. وقد نُفذ هذا الحكم بحمد اللهولم تعد الآثار الابن الحقيقي مترتبة على الابن بالتبني.
أما الروايات الدالةعلى الولاية التشريعية فهي فوق حد الإحصاء ونكتفي بهذا القدر
معنى الولاية التشريعية: إن إرادة رسول الله مقدمة على كل إرادة في مقام اتخاذ القرار والاختيار للمؤمنين، وتحل إرادتهبديلة عن إرادة المؤمن
أي أن المؤمن إذا أراد أن ينجز عملاً ومنعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو إذ لم يرد وأمره فيجب عليه أن يقدم أمر الرسول على إرادتهوخيرته، ويطبق أوامره سواء في الحرب أو في السلم، وسواء في أخذ المال وإعطائه وسواءفي النكاح أو الطلاق أو الجلاء عن الوطن أو كسبالرزق أو سائر الشؤون الحياتيةولازم ذلك أن للنبي (صلى الله عليه وآله) حق الطاعة على العباد.
وحق طاعته علىالعباد تنقسم إلى قسمين:
الأول: تنفيذ أوامره الشرعية الراجعة إلى التبليغوالسير إليه تعالى.
الثاني: وجوب إطاعة أوامره الشخصية.
أما الأول: فلا شك فيوجوب إطاعته في الأحكام الراجعة إلى التبليغ إذ بعد العلم بأن الأحكام الإلهية لاتصل إلى كل أحد بلا واسطة وأن النبي (صلى الله عليه وآله) صادق في أخباره عن اللهتعالى. فلا مناص من وجوب إطاعته وحرمة معصيته وجوباً شرعياً.
وأما الثاني: أيضاًلا خلاف في وجوب إطاعة أوامره الشخصية التي ترجع إلى جهة شخصه كوجوب إطاعة الولدللوالد. ويُستدل على وجوب الإطاعتين بمجموعة من غير اعتراض.
فمنها: قوله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)( سورة الأحزاب: الآية 6.) فتجب إطاعته عليهم منغير اعتراض.
ومنها: قوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه ومن نهاكم عنهفانتهوا)( سورة الحشر: الآية 7.).
أوجبت الآية إطاعة النبي (صلى الله عليه وآله) أمراً ونهياً، لأن قول الرسول (صلى الله عليه وآله) وحي من الله تعالى.. (وما ينطقعن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى)( سورة النجم: الآية 4.).
ومنها: قوله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)( سورة النساء: الآية 59.)، فقد أوجب سبحانه وتعالى فيها إطاعته وإطاعة رسوله وإطاعة أولي الأمر،وألوا الأمر هم الأئمة من آل بيت الرسالة.
ومنها: قوله تعالى: (إنما وليكم اللهورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)( سورة المائدة: الآية 55.)، والمراد بولاية الله والرسول التصرف في شؤون المسلمين، ثم الولاية التيلله والرسول ثابتة أيضاً لمن جمع بين الوصفين أي الزكاة والركوع وهو علي بن أبيطالب (عليه السلام) فكما أن الله تجب إطاعته كذلك الرسول واولو الامر
ومنها: قوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهمالخيرة من أمرهم)( سورة الأحزاب: الآية 36.).
فهذه الآيات تثبت وجوب طاعته وشمولولايته على الأموال حيث دلالتها على الولاية ظاهرة سواء في الأمور المتعلقةبالأحكام الشرعية أم بألامور الشخصية، لا سيما بقوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولامؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)( سورة الأحزاب: الآية 36.) أي فليس لهم الخيرة من أمرهم إذ حكمه (عليه السلام) ولو بما يرجع إلىشخصيته تجب إطاعته والأخذ به، خصوصاً عند ملاحظة موردها حيث نزلت هذه الآية حين خطبالنبي (صلى الله عليه وآله) زينب بنت جحش لمولاه زيد ابن حارثة فكرهت ذلك لأن زيداًليس لها بكفؤ، والمعنى أن هذا الزواج بأمر الله ورسوله (صلى الله عليه وآله)، ولاإرادة لأحد من المؤمنين في قبال الرسول (صلى الله عليه وآله) واردته، وهذا هو معنىالولاية.
قصة زينب بنت جحش:
ومن الحقول التي طبقت فيها الولاية التشريعيةلرسول الله (صلى الله عليه وآله) قصة زينب، فقد زوجها رسول الله (صلى الله عليهوآله) بأمره الولائي من غلامه ودعية زيد بن حارثة وبعد أن طلقها زيد، تزوجها رسولالله (صلى الله عليه وآله) بأمره الولائي أيضاً.
توضح ذلك: أن زينب وهي بنت عمةالنبي (صلى الله عليه وآله)، وأمها أميمة بنت عبد المطلب، وكانت قد تزوجت رجلاًاسمه جحش فأنجت منه بنتاً تدعى زينب، فزينب بنت جحش هي بنت أميمة بنت عبد المطلبوبنت عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وكان زيد بن حارثة غلام رسول الله،واعتقه النبي (صلى الله عليه وآله) وسماه بعد عقته ابنه وكانت قضية الابن بالتبنيمعروفة ومشهورة ومتداولة بين الناس آنذاك، وكان العرب قبل الإسلام يعتبرون الابنبالتبني وهو الدعي ابناً حقيقياً في الأحكام أي يجرون أحكام الابن الحقيقي علىالابن الدعي حتى في استحقاق الإرث وحرمة النسب، ومن المتفق عليه عند العقلاءالأخيار منهم والأشرار أن العادات الموروثة عن الآباء والأجداد هي بمنزلة القانونوالديانة لا يجوز لأحد أن يخالفها كائناً من كان فكان الابن بالتبني عندهم كالابنالحقيقي وإذا كانت بناً هي كالبنت الحقيقة.
ولذلك فإنهم عندما يزوّجونه، فقدكانوا يعتبرون زوجته الابن الحقيقي شملها أحكام المحارم وإذا ما طلق الدعي زوجته،فإنهم كانوا لا يتزوجونها، وذلك لأنهم كانوا يعتقدون أنها زوجة ابنهم ولها حرمةمؤبدة، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى كان الحياة الجاهلية أي الاعتقاد بأن الفضلوالشرف إنما هو بالمال والعشيرة والقوم والقبيلة كانت شائعة بين العرب.
فكانتالمرأة التي ذات النفوذ والشخصية فيم تأتي الزواج من عبد معتق ليس له شأن من حيثالحسب والنسب، وكان الكبار يزوجون بناتهم لأشخاص معروفين من أهل البيوتات ومن ذويالقبائل والعشائر وممن لهم مكانة ومنزلة في المجتمع، ويرون تزويجهن للفقراء والعبيدالمعتقين أكبر عار عليهم وكانوا يؤثرون الموت أو تطليق بناتهم على مثل هذا الزواج. وشاءت حكمته تعالى أن يلغي هذه العادة وينهى عنها بالفعل لا بالقول.
وكان رسولالله ً(صلى الله عليه وآله) مكلفاً من ربه أن ينسف هذه الأحكام الجاهلية نسفاً. فعليه أن يعلن للناس أولاً بأن شرف المؤمن بالأيمان والتقوى لا بالمال والحسبوالنسب، ولذلك فكل مسلم فقير، حتى لو كان عبداً معتقاً، له الحق أن يتزوج من بناتالمتنفذين والوجهاء، وكذلك يمكن لبنات المتنفذين والوجهاء الزواج من المؤمنينالفقراء.
فالتكافؤ في الزواج واختيار الزوج والزوجة هو الإيمان والتقوى لاالتكافؤ في المال والاعتبار والعشيرة والقوم والقبيلة.
وأن يعلن للناس ثانياًبأن الابن بالتبني ليس ابناً حقيقياً، وأن التبني لا يترتب عليه أي أثر من آثارالنسب فالدعي ليس ابناً والدعية ليست بنتاً، وإن الدعي لا يرث ولا يورث، وهو ليسمحرماً، والبنت الدعية ليست محرماً والابن الدعي ليس محرماً بالنسبة إلى زوجةالإنسان وزوجته لا تكون محرماً بالنسبة إليه. فإن طلق الابن الدعي زوجته فللإنسانأن يتزوجها بعده، لأنها امرأة أجنبية لكل ما للكلمة من معنى، وهي ليست من المحارم،يقول تعالى: (وما جعل أدعياءكم أبناء ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهديالسبيل)( سورة الأحزاب: الآية 4.).
وعندما أراد النبي (صلى الله عليه وآله) أنيطبق الأمر الأول وهو التزاوج بين الأشراف والضعفاء فإنه أراد أن يطبقه على عشيرتهالأقربين فذهب عند زينب بنت جحش ـ بنت عمته ـ وخطبها لزيد بن حارثة غلامه ودعيهالذي كان بالأمس عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء وهو يتزوج فعلاً من امرأة لها شأنهانسباً وجمالاً ولا يطمع في أمثالها إلا السادة الأشراف.
ولكن عز على زينب بنتجحش كما جاء في (تفسير الدر المنثور): أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: خطب رسولالله (صلى الله عليه وآله) زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، فاستنكف منه وقالت: أنا خيرمنه حسباً. فأنزل الله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراًأن يكون لهم الخيرة من أمرهم من ويعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً) سورةالأحزاب: الآية 36.).
وفي ضوء الأمر الولائي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) قبلت زينب بالزواج من زيد وأصبحت زوجة له، غير أن هذا الزواج لم يكن مقروناًبالهدوء والسكينة، إذ كانت زينب ترى في نفسها الشرف والعظمة وترى زوجها غلاماًمعتوقاً لأبن خالها محمد (صلى الله عليه وآله) إلى أن تفاقم الوضع وتأزمت الحياةحتى بلغ الأمر درجة نفذ صبر زيد وشرع بالتعب وجاء إلى رسول الله (صلى الله عليهوآله) وقال له: لا طاقة لي على العيش مع زينب فأذن لي بطلاقها.
فأذن له النبي (صلى الله عليه وآله)، وطلقها.
وهنا كلف النبي (صلى الله عليه وآله) أن يطبقالحكم الثاني وهو إلغاء الآثار المترتبة على التبني، فبدأ بنفسه في المرحلة الأولىإذ أُمر بزواج زينب امرأة دعية ليضع للناس عملياً أن زوجة الدعي ليست من المحارموأن زواجها ليس فيه إشكال.
تزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) زينب بأمر اللهمع خشيته الناس، وذلك رفعاً لهذه البدعة الجاهلية. وقد نُفذ هذا الحكم بحمد اللهولم تعد الآثار الابن الحقيقي مترتبة على الابن بالتبني.
أما الروايات الدالةعلى الولاية التشريعية فهي فوق حد الإحصاء ونكتفي بهذا القدر